الشيخ المحمودي
199
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
230 ومن كلام له عليه السّلام دار بينه وبين طائفة قليلة من عبّاد أصحابه ، الذين كانوا غير راضين بالحكومة والصلح قال البلاذري : حدّثني عبد اللّه بن صالح بن مسلم ، حدّثنا ابن كناسة الأسدي عن إسماعيل بن مجالد ، عن أبيه : عن الشعبي قال : لمّا اجتمع علي ومعاوية على أن يحكما رجلين ، اختلف الناس على عليّ فكان عظمهم وجمهورهم مقرّين بالتحكيم راضين به ، وكانت فرقة منهم - وهم زهاء أربعة آلاف من ذوي بصائرهم والعباد منهم - منكرة للحكومة ، وكانت فرقة منهم وهم قليل متوقّفين ، فأتت الفرقة المنكرة عليّا فقالوا : عد إلى الحرب - وكان عليّ يحبّ ذلك - . فقال الذين رضوا بالتحكيم : واللّه ما دعانا القوم إلّا إلى حقّ وإنصاف وعدل . وكان الأشعث بن قيس وأهل اليمن أشدّهم مخالفة لمن دعا إلى الحرب ، فقال عليّ [ عليه السّلام ] للذين دعوا إلى الحرب : يا قوم قد ترون خلاف أصحابكم وأنتم قليل في كثير ، ولئن عدتم إلى الحرب ليكوننّ [ هؤلاء ] أشدّ عليكم من أهل الشّام « 1 » فإذا اجتمعوا
--> ( 1 ) وهذا يكاد أن يكون أمرا بديهيا لمن له أدنى إلمام بسيرة الخوارج ، ويكون له أنس والتفات لنزعتهم فإنّهم أخلّوا بأمر أمير المؤمنين ما لا يبلغ إخلال معاوية وأصحابه معشارا منه ! ولولاهم لعجلت النقمة لمعاوية أو كان يعطي صفقة يمينه وهو صاغر .